لم تكد ترتفع الشمس عن مرقدها حتى قفزت من مرقدي اتطلع الى يوم  لعله يكون افضل مما سبق ،لازال الحي هادئا يخترق سكونه  عربات الباعة الجائلون وصياح منحرفيه ناشرين ضجيجهم وسفالتهم غير مبالين بسكان الحي  . علت الشمس قليلا ،رتبت بضاعتي كما في السابق وتجابدت اطراف الحديث مع جاري الخضار  وهو يتناول وجبة الفطور ، حول الظرفية الوبائية بالحي والمناطق الاخرى ، فهمس لي انه حسب حدسه هي مؤامرة من القوى العظمى لابادة الطبقة الدنيا بالدول النامية وعزل الفقراء عن الاغنياء وتركهم لمصيرهم ،في حديثه نبرة الواتق  مما يقول ، علما انه دو تعليم  ابتدائي و مهووس بتجارة الخضروات بكل اصنافها وانواعها ،حاد الطباع الى درجة ان عدوانيته تمتد الى استعمال كل الاساليب المحضورة في ردع مخالفيه او منتقديه ، له مغامرات في عالم الانحراف  ، لكن دون سوابق سجنية ،له في سوق الحي اعداء وصلت الى ردهات المحاكم، خلافات لاتعد حول الممنوعات او العاهرات  والواقع ان مثل هده الصفات تضمن له مكانة داخل السوق وتجلب الهيبة والوقار  ،حقيقة في شخصه جانب انساني يمتد الى حد الدفاع عن نساء تعرضن للمضايقة من طرف المتربصين ، كما يقدم يد المساعدة للمحتاجين ،شخصية متقلبة حسب منطق السوق، عندما لايكون الاقبال على بضاعته بفعل غلائها او جودتهاويستغل منافسيه الوضع بجدب المتبضعين   عن طريق تسعيرة اقل مما   عنده ، يبدئ مسلسل القدف الساقط  والبديئ وقد يتطور الى مشاجرة تنتهي باقسام الامن ،  لكن اليوم وفي ظل الجائحة ويقظة السلطة المحلية ساد السلم والامان  وصاحبنا لايرفع صوته كعادته بل يفكر فقط في تصريف بضاعته قبل الواحدة زوالا ،انه منطق الوباء المتربص بالكل  فالحيطة والحدر هما السائدان .

يتبع